يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

280

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قال بعض أهل العلم : للّه تعالى في كل عظم أربع نعم وقد تقدم عددها ، وفي كل مفصل سبع نعم ، وفي كل نفس نعمتان ولذتان يدخل باردا ويخرج حارا . أرأيت لو انعكس ذلك كيف يكون حاله عنده . وفي كل طرفة نعمتان ثم في غذائه بالطعام والشراب ودخوله من موضع واحد وخروجه من موضعين ليخرج حره وأذاه ، ويبقى في الجسد قواه ومعناه . أرأيت لو احتبس في البطن . كما قال بعض العباد لأحد الملوك أرأيت لو منعت منك جرعة ماء أكنت تشتريها بنصف ملكك ؟ . قال : نعم . قال : أرأيت لو حبس عنك خروجها أكنت مفتديا بالنصف الآخر ؟ . قال : نعم . قال : فإنما قيمة ملكك شربة وبولة . ثم هذا الرغيف الذي قال فيه بعض العلماء : إنه لا يستدير حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صنعة من السماء والأرض وما بينهما من الأجسام والأعراض والأفلاك وغير ذلك . أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من الخزائن فيفرغه على السحاب ، ثم يحمله السحاب فيرسله ، ثم الرعد والبرق ، ثم الرياح والبهائم وبنو آدم ومعادن الأرض إلى غير ذلك . وآخرهم الخباز ثم الحطب والنار التي بها يصلح ، ثم يأكله الإنسان ولا يلقي باله لهذه الأشياء . نعم وربما لا يشكر اللّه عليه ولا يذكره عند تناوله . وأعضاؤه الظاهرة والباطنة مسخرة له من غير أن يعلم بذلك . ألا ترى كيف يقبل الريق إلى الفم عند رؤية الطعام ، ويتيسر ليسهل ازدراده ، وهو لا يستدعيه ولا يلقي له بالا ، فإذا حصل في الجوف اقتسمته الأعضاء الباطنة وتوزعته . فمن صاعد إلى شعر الرأس ومنهبط إلى ظهر القدم . وكم ذا أذكر يا فتى وإلى متى وإلى متى ؟ . انظر وفكر ترى العجب ! على أنهم قالوا : ليس العجب أن ترى العجب إنما العجب أن لا ترى العجب ، يريدون أن هذه الأشياء في قدرة للّه تعالى ليس فيها ما يعجب منه ، هو يقدر على أكثر من هذا وأكثر وأكثر بلا نهاية ولا آخر ، ويأتي طرف من ذلك إن شاء اللّه تعالى . قال تعالى - بعد أن عدد نعمه قبلنا بأن سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه - : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم : 34 ] ، وبعده : إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ إبراهيم : 34 ] ، إن قلت هذه في الكفار . انظر إلى المسلم الذي لا يشكر اللّه تعالى على نعمه ، ولا يؤدي ما أمر اللّه به ، هل يقع عليه اسم الظلم والكفر أو لا ، والظلم عند العرب : وضع الشيء في غير موضعه ، والكفر : ترك الشكر ، ولم يرد الكفر الذي ينقل عن الملة . فقد بوّب البخاري رحمه اللّه في كتابه باب كفر دون كفر ، وذكر حديث النساء